روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

132

مشرب الأرواح

الفصل الثامن : في رؤية نور الأفعال تطيب قلب العاشق لا يكون في الغيبة إلا بالنظر إلى مرآة الكون يطلب مشاهدة الحق ونور جماله في مقام الأفعال لينال به محض الصفات وينفرد بالذات من الآيات وهذا معنى ما وجد الخليل عليه السلام من نور الأفعال في الآيات حيث أخبر الحق سبحانه بقوله : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي [ الأنعام : 76 ] ، الآية ، ثم أمر سبحانه لمن شاهد قلبه مشاهد العشق : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ [ الرّوم : 50 ] ، قال عليه السلام : « تفكروا في آلاء اللّه » « 1 » ، وقال بعضهم : ما نظرت إلى شيء إلا ورأيت اللّه فيه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : مشاهدة نور الفعل أول بادي نور الصفات . الفصل التاسع : في خطاب العام في مقام العشق يكون العاشق في ذرات الأكوان وحركاتها ألسنة الخطاب يخبر في وقته وحاله ومراده من الحق بواسطة الوجود حتى لا يسمع صفير الطير ولا حركة الرياح ولا أصوات الأبواب إلا يكون له خطاب من اللّه من حيث حاله مع اللّه وهذا مقام يغيث العاشق من كل غم وهم ، قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] ، تسبيحه جريان الخطاب عليه للعشاق الحاضرين مشاهد القرب بنعت إلقاء السمع في محضر الخطاب ومن هاهنا أخبر الحق سبحانه من سرمدية خطابه الأزلي بقوله : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ [ لقمان : 27 ] الآية ، قال الشبلي رحمة اللّه عليه في هذا المعنى لأستاذه جنيد بن محمد رحمة اللّه عليه : ما تقول فيمن اللّه حسبه قولا وفعلا ، قال العارف قدّس اللّه روحه : خطاب العام خروج نطق اللّه عن كل شيء في وقت المراقبة للحاضر . الفصل العاشر : في العارض فإذا تمكن العاشق في السير ويبذل مهجته إلى الاحتراق بنار العشق ويكاد أن يفنى في مشاهدة المعشوق الحق عليه أن يرجعه إلى مقام الخليقة ليعرض عليه بعض عوارضات البشرية ليسكن في محل الامتحان عن لوعة الأنفاس والاستغراق في بحار

--> ( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ، فصل في الإشارة إلى أطراف الأدلة . . ، حديث رقم ( 120 ) [ 1 / 136 ] والأصبهاني في كتاب العظمة ، حديث رقم ( 1 ) [ 1 / 210 ] ورواه غيرهما .